علي بن أبي الفتح الإربلي
170
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
الألطاف وضروب الإنعام والإسعاف وقيل إن الضمير في حبه يعود إلى الله تعالى وهو الظاهر وقيل إلى الطعام . واعلم أن أنواع العبادة كثيرة وهي متوقفة على قوة اليقين بالله تعالى وما عنده وما أعده لأوليائه في دار الجزاء وعلى شدة الخوف من الله تعالى وأليم عقابه نعوذ بالله منه . وَعَلِيٌّ ع الْقَائِلُ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً فشدة يقينه دالة على قوة دينه ورجاحة موازينه وقد تظاهرت الروايات أنه لم يكن نوع من أنواع العبادة والزهد والورع إلا وحظه منه وافر الأقسام ونصيبه منه تام بل زائد على التمام وما اجتمع الأصحاب على خير إلا كانت له رتبة الأمام ولا ارتقوا قبة مجد إلا وله ذروة الغارب « 1 » وقلة السنام ولا احتكموا في قصة شرف إلا وألقوا إليه أزمة الأحكام وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِسَنَدِهِ فِي حِلْيَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا هِيَ زِينَةُ الْأَبْرَارِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا فَجَعَلَكَ لَا تَرْزَأُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً وَلَا تَرْزَأُ مِنْكَ الدُّنْيَا شَيْئاً أي لا تنقص منها ولا تنقص منك وارتزأ الشيء نقص وَقَدْ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ كِفَايَةِ الطَّالِبِ أَبْسَطَ مِنْ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَرْيَمَ السَّلُولِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَجَعَلَكَ لَا تَنَالُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً وَلَا تَنَالُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئاً وَوَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ فَرَضُوا بِكَ إِمَاماً وَرَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعاً فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ فِيكَ وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَّبَ عَلَيْكَ فَأَمَّا الَّذِينَ أَحَبُّوكَ وَصَدَّقُوا فِيكَ فَهُمْ جِيرَانُكَ فِي دَارِكَ وَرُفَقَاؤُكَ فِي قَصْرِكَ وَأَمَّا الَّذِينَ أَبْغَضُوكَ وَكَذَّبُوا عَلَيْكَ فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوقِفَهُمْ مَوْقِفَ الْكَذَّابِينَ « 2 » - يَوْمَ
--> ( 1 ) الغارب : أعلى كل شيء . ( 2 ) وفي نسخة « ان يدخلهم جهنم » .